السيد محمد حسين الطهراني
102
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
وأمَّا دلالة الخبر ؛ فلمكان نسبة الخِلافة إلى الفقهاءِ الرَّاوينَ لحديث الرَّسول وسُنَّته ، يمكن الاستدلال بنصبهم للوِلاية والقَضاءِ والإفتاءِ ؛ لأنَّ ظهور الخِلافة قيامُ الفقيه مقامَ النَّبيّ ، وهو في كلّ ما ثَبَتَ له من المَزايا والخواصِّ إلَّا ما خرج بالدَّليل ، وهو خصائِص الإمامة . 4 - في « نهج البلاغة » ، من كلام له عليهالسَّلام لكميل بن زيادٍ النَّخَعيّ : قال كميلُ بن زياد : « أخَذَ بِيَدي أميرُالمُؤمنينَ عَلِيّ بْنُ أبِي طالِبٍ عليه السَّلام فَأخْرَجَني إلَى الْجَبَّانِ ، فَلَّمَا أصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ : يا كُمَيْلُ إنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أوْعَاهَا فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أقُولُ لَكَ : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيّ ؛ وَمُتَعَلِّمٌ على سَبِيلِ نَجَاةٍ ؛ وَهَمَجٌ رَعَاعٌ ، أتْبَاعُ كَلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَلْجَأوُا إلَى رُكْنٍ وَثيقٍ . يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ . الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ ، الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ والْعِلْمُ يَزْكُو على الإنْفَاقِ ، وَصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوالِهِ . يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ دِينٌ يُدَانُ بِهِ ، بِهِ يَكْسِبُ الإنْسَانُ الطَّاعَةَ في حَيَاتِهِ ، وَجَمِيلَ الأحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ؛ وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ . يَا كُمَيْلُ هَلَكَ خُزَّانُ الأمْوَالِ وَهُمْ أحْيَاءٌ ، والْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ؛ أعْيَانُهُمْ مَفقُودَةٌ وَأمْثَالُهُمْ في الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ . هَا ، إنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً ( وَأشَارَ إلَى صَدْرِه ) لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً . بَلَى أصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأمُونٍ عَلَيْهِ ، مُسْتَعْمِلًا آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا ، وَمُسْتَظْهِراً بِنَعَمِ اللهِ على عِبَادِهِ ، وَبِحُجَجِهِ على أوْلِيَائِهِ . أوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِّ ، لَا بَصِيرَةَ لَهُ في أحْنَائِهِ ، يَنْقَدِحُ الشَّكُّ في قَلْبِهِ لأوَّلِ عارِضٍ مِن شُبْهَةٍ ؛ ألَا ، لَا ذَا وَلَا ذَاكَ .